الفيض الكاشاني
20
مجموعة رسائل
إنسان يحشر على صورة تناسب أخلاقه وأعماله . كما قال ( عز وجل ) : « وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا » ( « 1 » ) . فتلك الصّور تدلّ على تلك الأخلاق والأعمال وتشهد عليها صريحاً بحيث لا مجال للإنكار والاعتذار . كما قال الله ( عز وجل ) : « هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ » ( « 2 » ) . الرابعة أن تعلم : أنّ العرش - وهو جملة ما خلق الله سبحانه من وجه كما ورد عن الصادق ( ع ) - له جهتان : جهة يمين ، وهو عالم الغيب والملكوت مقام الرّوحانيين والأرواح ، وإليه أشار مولانا الصّادق ( ع ) حيث قال : « إِنّ اللهَ خَلَقَ الْعَقْلَ ، وَهُوَ أَوّلُ خَلْقٍ مِنَ الرّوحَانِيينَ عَنْ يمِينِ الْعَرْشِ مِنْ نُورِه » ( « 3 » ) الحديث . وجهة شمال ، وهو عالم الشهادة والملك محلّ الجرمانيين والأشباح ، وإليه أشار ( ع )
--> ( 1 ) - الإسراء : 97 . ( 2 ) - المرسلات : 36 و 37 . ( 3 ) - الكافي : 1 / 21 ، كتاب العقل والجهل ، ح 14 ؛ قال المؤلّف في ( الوافي : 1 / 61 ) : « « من الروحانيّين » بالضمّ نسبة إلى الروح ، والألف والنون من مزيدات النسبة ، « عن يمين العرش » العرش عبارة عن جميع الخلائق - كما ورد في الحديث - ويأتي ذكره ، ويمينه أقوى جانبيه وأشرفهما وهو عالم الروحانيّات ، كما أنّ يساره أضعفهما وأدونهما وهو عالم الجسمانيّات ، « من نوره » من نور ذاته الذي هو عين ذاته .